عثمان بن سعيد الدارمي
136
الرد على الجهمية
الذي علّمهم ذلك ؟ ! فقالوا : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ فقال : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 30 ] . 234 - ووصف اللّه هذه الأمّة في التوراة والإنجيل قبل أن يخلقوا بصفاتهم ، فكيف وصفهم من غير علم له بهم ؟ فقال : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ [ الفتح : 29 ] قال : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ الأعراف : 156 - 157 ] فهل كان هذا الوصف من اللّه والإخبار عنهم إلا لعلمه السابق فيهم فما قدروا أن يتعدّوا هذه الصفات ، ولا يقصّروا عن شيء مما وصفهم اللّه به قبل أن يكونوا ، وقال : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [ الأنبياء : 105 ] فكتب ذلك بعلم قبل أن يرثوها ، وقال : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً [ الإسراء : 4 ] قضى عليهم في الكتاب الإفساد في الأرض قبل أن يفسدوا . 235 - وقوله : وَقَضَيْنا قال مجاهد : كتبنا ، كذلك حدثنا نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن ابن جريج عن مجاهد « 1 » .
--> ( 1 ) إسناده ضعيف لعنعنة ابن جريج ، ولضعف نعيم بن حماد .